السيد محمد حسين فضل الله

40

من وحي القرآن

آياته واهتدوا به . . . إلى الحديث عن هذا القرآن الذي أنزله اللَّه على رسوله - خاتم الأنبياء - ليكون خلاصة الرسالات السماوية في المبادئ العظيمة التي تتحرك فيها القيم الروحية الإنسانية ، في ما يمكن أن يكون زادا للحياة كلها في عقائدها ومفاهيمها وشريعتها ومناهجها الخاصة في الفكر والحركة والسلوك ، مما يحمل في داخله الإيجابيات الكبيرة على مستوى سلامة المصير للسائرين عليه ، كما يحتوي السلبيات المصيرية للمنحرفين عنه . وذلك هو شأن كتب اللَّه المنزّلة على عباده ، فهي الهدى لمن اهتدى بها ، وهي الحجة على من ابتعد عنها في الخط الفاصل بين الجنة والنار . إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أي للملّة ، أو للطريقة ، أو للشريعة ، أو للحياة التي هي أكثر اتصالا بخط الاستقامة والتوازن بين خصائص الإنسان وعناصر الحياة ، فلا يطغى جانب على آخر ، فتتوازن الدنيا والآخرة والمادة والروح ، في حركة مشاريع الإنسان وخطواته وعلاقاته ، فلا يفكر بالدنيا بعيدا عن الآخرة ، ولا يعيش أجواء الروح ، في انفصال عن أجواء المادة ، بل تتروّح المادة في وعيه ، وتتجسّد الروح في خطواته ، وتلتقي الدنيا بالآخرة في جميع الأفعال التي تتحرك من مسئوليته في الحياة أمام اللَّه . . . وهكذا يتحرك الإنسان في الحياة الفردية بالطريقة التي لا تسيء إلى الحياة الاجتماعية ، في الوقت الذي لا يلغي فيه المجتمع شخصية الفرد وحريته في نطاق الذات ، وبذلك كان الإسلام دينا واقعيا لا يبتعد بالإنسان عن الحياة عندما يريد أن يربطه باللّه ، بل يؤكد له صلته باللّه بمقدار تأكد صلته بالناس وبالحياة ، باعتبار أن ذلك هو موضع رضا اللَّه . لا بد من فهم الإسلام بطريقة متوازنة وفي ضوء ذلك ، لا بد للمسلم من أن يفهم الإسلام بطريقة متوازنة